فإذا لم تشتمل على الركوع مثلًا يطلق عليها أنّها فاسدة ، لا لكونها مركّبة من أجزاء منها الركوع وهي فاقدة له ، بل لعدم ترتّب الآثار المترقّبة عليها .
تصوير محلّ النزاع بناءً على عموميّة معنى العبادات
ومنها : أنّ ألفاظ العبادات مسانخة « 1 » لأسماء الأجناس في عموميّة الوضع والموضوع له ، ويدلّ عليه أمران :
الأوّل : التبادر ، فإنّا إذا سمعنا لفظ الصلاة مثلًا لا ينتقل الذهن إلى الأفراد ، بل إلى الطبيعة كما هو واضح .
الثاني : أنّه لا ريب في أنّ المراد بها في لسان الأدلّة مثل آية : « إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 2 » ونحوها معنى عامّ ، ولا يمكن القول بأنّها لم تستعمل فيها في معناها .
وبالجملة : لا ريب في عموميّة ألفاظ العبادات من حيث الوضع والموضوع له بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ومن حيث المستعمل فيه بناءً على عدمه ، سواء قلنا في المقام بالصحيح أو بالأعمّ .
إذا عرفت هذا فنقول : يشكل تصوير محلّ النزاع ، لعدم إمكان القول بالصحيح ثبوتاً ، لأنّ المعنى العامّ الذي تصوّره الشارع من الصلاة مثلًا عند الوضع أو الاستعمال لو كان صلاة الحاضر الجامعة لتمام الأجزاء والشرائط لم تكن صحيحةً للمسافر ، ولو كان صلاة المسافر كذلك لم تكن صحيحة للحاضر ، والصلاة مع الطهارة الترابيّة أيضاً صحيحة في حالة ، فاسدة في
هامش
( 1 ) التعبير بالمسانخة ، ليشمل القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، لعدم تحقّق الوضع عليه ، ولكنّالمستعمل فيه يكون عامّاً . م ح - ى .
( 2 ) العنكبوت : 45 .