خارجي « 1 » ، بل بواسطة جزئه الأعمّ « 2 » ينتج اليقين أيضاً .
فلا وجه للعدول عمّا ذهب إليه المشهور في تفسير العرض الذاتي حيث قالوا : إنّه ما يلحق الشيء لذاته أو لأمر يساويه « 3 » .
نقد نظريّة المشهور حول العرض الذاتي والغريب
لكن يرد على مقالة المشهور أنّه يستلزم كون البحث في كثير من مسائل العلوم بحثاً عن أعراضها الغريبة ، لأنّ موضوع المسائل نوع بالنسبة إلى موضوع نفس العلم ، فانظر إلى علم النحو الذي موضوعه الكلمة والكلام ، فإنّا نبحث فيه عن مرفوعيّة الفاعل ، ومنصوبيّة المفعول ، ومجروريّة المضاف إليه ، وكلّ واحد من الفاعل والمفعول والمضاف إليه نوع من الكلمة .
فالمرفوعيّة مثلًا عرض ذاتي للفاعل ، لكنّها عرض غريب بالنسبة إلى الكلمة ، لعروضها عليها بواسطة الفاعل الذي هو أخصّ منها ، والمشهور اتّفقوا على غرابة ما كان عروضه بواسطة الخارج الأخصّ « 4 » . وقد يكون الأمر بالعكس في بعض العلوم ، بمعنى أنّ موضوع العلم أخصّ من موضوعات مسائله ، كعلم الأصول « 5 » ، فإنّا نبحث فيه عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب ،
هامش
( 1 ) كعروض الضحك على الإنسان لكونه متعجِّباً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كعروض المشي على الإنسان لكونه حيواناً . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) واختلف المشهور في ذاتيّة ما يلحق الشيء بواسطة جزئه الأعمّ وغرابته كما تقدّم . منه مدّ ظلّه .
( 4 ) إن قلت : لِمَ حكمت بكون الفاعل خارجاً بالنسبة إلى الكلمة مع أنّه نوعها ، وهي جنسه ؟
قلت : لأنّ الجنس وإن كان جزءً مقوّماً للنوع ، إلّاأنّ النوع خارج عن ماهيّة الجنس ، لعدم كونه جنساً أو فصلًا له . منه مدّ ظلّه .
( 5 ) والحقّ ما اختاره « مدّ ظلّه » في مبحث النسبة بين موضوع العلم وموضوعات مسائله من أنّ النسبة بينهمافي علم الأصول عموم من وجه ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . م ح - ى .