أيضاً لا تكون من عوارض الكلمة بل من عوارض المفعول .
وبالجملة : كلّ واحد من محمولات المسائل على التعيين لا يكون إلّاعرضاً ذاتيّاً لموضوع تلك المسألة ، وأمّا الكلمة فعرضها الذاتي إنّما هو تلك المحمولات أعني المرفوعيّة ، والمنصوبيّة ، والمجروريّة ، لكن بنحو الترديد لا التعيين .
إلى غير ذلك من التوجيهات التي لا يقبلها الطبع السليم .
ثمّ قال : ولم يتفطّنوا بأنّ ما يختصّ بنوع من أنواع الموضوع ، ربما يعرض لذات الموضوع بما هو هو « 1 » .
وفي كلامه هذا نظر ؛ أوّلًا : لأنّ قوله : « ربما » ظاهر في عروض ما يختصّ بالنوع على الجنس أحياناً وفي بعض الأوقات ، وهو لا يرفع الإشكال عن المشهور ، وثانياً : لأنّ بين ظاهر صدره وذيله تناقضاً ، لعدم إمكان الجمع بين اختصاص عرض بنوع من أنواع الموضوع وبين عروضه على نفس الموضوع من دون واسطة ، كما هو ظاهر قوله : « بما هو هو » .
اللّهمّ إلّاأن يحمل كلامه على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني والحكيم السبزواري رحمهما الله من أنّ العرض الذاتي ما يلحق الشيء بلا واسطة في العروض « 2 » ، وبعبارة أخرى : ما يلحقه حقيقةً من دون تجوّز وعناية .
وهذا وإن كان خلاف ظاهر كلام صدر المتألّهين إلّاأنّه لا بأس بارتكابه لأجل رفع التناقض عنه ، سيّما أنّه حكى عن بعض كتبه سوى الأسفار أنّه رحمه الله صرّح بأنّ العرض الذاتي ما يلحق الشيء بلا واسطة في العروض « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 1 : 30 .
( 2 ) كفاية الأصول : 21 ، والحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 1 : 32 .
( 3 ) حكي هذا عن شرح حكمة الإشراق . منه مدّ ظلّه .