رأي المشهور في المقام
وذهب المشهور إلى أنّ ثلاثة من الأقسام الثمانية المتقدّمة أعراض ذاتيّة بلا إشكال ولا خلاف ، وهي : القسم الأوّل والثالث والرابع ، أي ما لا واسطة أصلًا بينه وبين معروضه ، وما كان عروضه بواسطة أمر مساوٍ داخلي أو خارجي ، وأنّ الأربعة الأخيرة أعراض غريبة ، وهي ما كان عروضه بواسطة الخارج الأعمّ أو الأخصّ أو المباين بقسميه .
واختلفوا في القسم الثاني ، أعني ما كان عروضه لأجل الجزء الأعمّ .
نظريّة العلّامة الطباطبائي رحمه الله في المسألة
وللعلّامة الطباطبائي رحمه الله كلام ينتج ذاتيّة خصوص ما لا واسطة بينه وبين معروضه وغرابة ما عداه ، فإنّه قال في حاشية الأسفار : العرض الذاتي ما يعرض الشيء لذاته فقط ، يعني أنّ المعروض بذاته يقتضي العرض ، من دون أن يكون بينهما واسطة أصلًا ، سواء كانت الواسطة مساوية أو أعمّ أو أخصّ .
وقال في بيان مجرى هذه الأحكام : إنّ ذلك كلّه إنّما يجري في العلوم البرهانيّة من حيث جريان البرهان فيها ، وأمّا العلوم الاعتباريّة « 1 » ، التي موضوعاتها أمور إعتباريّة غير حقيقيّة فلا دليل على جريان شيء من هذه الأحكام فيها أصلًا . واستدلّ على ذاتيّة ما عروضه بلا واسطة ، وغرابة ما عداه في العلوم البرهانيّة بأنّ هذه العلوم تبتني على البرهان ، وحيث إنّ البرهان
قياس منتج لليقين يجب أن يتألّف من مقدّمات يقينيّة ، ولا تكون المقدّمة كذلك إلّاإذا اجتمع فيها شرائط أربعة :
هامش
( 1 ) كالفقه وأصوله والصرف والنحو . منه مدّ ظلّه .