تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وصيغة النهي على الحرمة مثلًا ، فالموضوع في هاتين المسألتين صيغة الأمر وصيغة النهي ، ولا ريب في كون كلّ منهما أعمّ من موضوع علم الأصول ، سواء جعلناه الأدلّة الأربعة بما هي هي ، أو بما هي أدلّة ، أو الحجّة في الفقه ، لأنّا لا نبحث عن خصوص صيغة الأمر والنهي المستعملة في الكتاب والسنّة ، بل عن الأعمّ منها ، إذ لا مجال للتمسّك باللغة « 1 » وبناء العقلاء « 2 » لإثبات دلالة الأمر على الوجوب والنهي على الحرمة لو اختصّ البحث بالأوامر والنواهي القرآنيّة والروائيّة . فعلم منه أنّ صيغة الأمر والنهي المبحوث عنها في الأصول كما ترتبط بالكتاب والسنّة ترتبط أيضاً باللغة وبناء العقلاء ، وتعمّ الأمر والنهي الصادرين من الموالي العرفيّة . والأمر في المباحث العقليّة أوضح ، فإنّ البحث مثلًا عن الملازمة العقليّة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها مسألة عقليّة كلّيّة تعمّ الشرعيّات وغيرها . فإذا حكم العقل بالملازمة بينهما فنحن نستنتج من تلك المسألة الكلّيّة أنّ وجوب الصلاة في الشريعة يستلزم وجوب الوضوء وسائر شرائطها . والحاصل : أنّ موضوع بعض العلوم نوع بالنسبة إلى موضوعات مسائلها ، فحمل محمولات تلك المسائل على موضوع العلم من قبيل العروض بواسطة الجزء الأعمّ ، واختلف المشهور في كونها أعراضاً ذاتيّة أو غريبة كما تقدّم . وبالجملة : لا يمكن الذهاب إلى مقالة المشهور في المقام ، لاستلزامها اتّفاقهم على كون البحث في مسائل العلوم بحثاً عن أعراضها الغريبة فيما إذا كان
هامش
( 1 ) حيث نقول : صيغة افعل وضعت لإفادة الوجوب ، وصيغة لا تفعل لإفادة الحرمة . م ح - ى . ( 2 ) حيث نقول : إذا قال المولى : « ادخل السوق » أو « لا تدخل الدار » يفهم العقلاء الوجوب من الأوّل ، والحرمة من الثاني . م ح - ى .