تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمجرّد الاستعمالات الأوّليّة أنّ فهم المعنى عندهم مستند إلى حاقّ اللفظ لا إلى القرينة ، فهو من قبيل التبادر عند الغير لا الاطّراد ، وأخرى يحتمل استناد فهم المعنى إلى القرينة حتّى بعد الاستعمالات الكثيرة ، فالاطّراد لا يكون علامة الحقيقة ، لاحتمال كونه في جميعها مجازاً ، وثالثةً يعلم بعدها أنّ فهم المعنى مستند إلى حاقّ اللفظ - وإن كان يحتمل في الاستعمالات الأوّليّة استناده إلى القرينة - فهذا أيضاً من قبيل التبادر ، لأنّ كون التبادر علامةً للحقيقة مشروط باستناده إلى حاقّ اللفظ كما عرفت في مبحثه ، وهذا الشرط وإن لم يكن متحقّقاً في الاستعمالات الأوّليّة فرضاً إلّاأنّه تحقّق بعد الاستعمالات الكثيرة ، ولو كان الاطّراد موجباً لإحراز الحقيقة لكان في الصورة الثانية أيضاً - وهي ما إذا احتمل استناد فهم المعنى إلى القرينة حتّى بعد الاستعمالات الكثيرة - موجباً له ، لتحقّق الاطّراد هناك أيضاً ، فالكاشف للمعنى الحقيقي هو التبادر ، سواء تحقّق عند الإطلاقات الأوّليّة أو بعد الاستعمالات الكثيرة . وأمّا الأطفال فهم يفهمون معاني اللغات بمجرّد الاستعمال الأوّل ، والتكرار إنّما هو لأجل أن لا ينسوها ، لا لأجل أن يتحقّق الاطّراد ثمّ يفهمونها .

نتيجة البحث

فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ التبادر وتبادر الغير علامتان للحقيقة والمجاز مطلقاً « 1 » ، وكذلك صحّة الحمل والسلب عند أهل المحاورة لا عند الجاهل المستعلم ، وأمّا الاطّراد وعدمه فلا ينكشف الحقيقة والمجاز بهما أصلًا . هذا تمام الكلام في الحقيقة والمجاز .
هامش
( 1 ) أي سواء كان التبادر عند الجاهل المستعلم أو عند أهل اللغة والمحاورة . م ح - ى .