العلم بأنّها معانٍ حقيقيّة ، لأنّ جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين : إمّا الوضع ، أو القرينة ، وحيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطّراد فلا محالة يكون مستنداً إلى الوضع ، مثلًا إذا رأى أحد أنّ العرب يستعملون لفظ الماء في معناه المعهود ، ولكنّه شكّ في أنّه من المعاني الحقيقيّة ، أو من المعاني المجازيّة ، فمن إلغاء ما يحتمل أن يكون قرينة من جهة الاطّراد علم بأنّه من المعاني الحقيقيّة ، ولا يكون فهمه منه مستنداً إلى قرينة حاليّة أو مقاليّة .
وبهذه الطريقة غالباً يتعلّم الأطفال والصبيان اللغات والألفاظ .
فقد تحصّل من ذلك : أنّ الاطّراد بهذا التفسير الذي ذكرناه علامة لإثبات الحقيقة ، بل إنّ هذا هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالباً ، فإنّ تصريح الواضع وإن كان يعلم به الحقيقة إلّاأنّه نادر جدّاً ، وأمّا التبادر فهو وإن كان يثبت به الوضع كما عرفت إلّاأنّه لابدّ من أن يستند إلى العلم بالوضع ، إمّا من جهة تصريح الواضع ، أو من جهة الاطّراد ، والأوّل نادر ، فيستند إلى الثاني لا محالة « 1 » .
إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
نقد ما أفاده السيّد الخوئي « مدّ ظلّه » في المقام
ولا يخفى أنّ كلامه يحتاج إلى توجيه ، لأنّ الاطّلاع على جميع موارد استعمال الألفاظ ممتنع عادةً ، فلابدّ من أن يريد بقوله : « في جميع الموارد » موارد كثيرة .
ثمّ يرد عليه : أنّ الجاهل إذا رأى استعمالات أهل المحاورة ، فتارةً يعلم
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 139 .