الثاني أمران :
الأوّل : حسن هذا الادّعاء ذاتاً ، بأن يكون بين الموضوع له والمراد الجدّي كمال المناسبة ، بحيث يحسن ادّعاء كون المراد الجدّي عين الموضوع له أو من أفراده ، وإن شئت فسمّ ذلك بمصحّح الادّعاء .
الثاني : كون المقام مقام هذا الادّعاء ، فإنّه ربما يوجد كمال المناسبة والعلاقة بينهما ، بحيث تصحّح الادّعاء ولكنّ المقام غير مناسب لإظهار هذا الادّعاء ، مثلًا إن كان جليسك رجلًا شجاعاً بالغاً فيها حدّاً يصحّح ادّعاء كونه من أفراد الأسد ، حسن هذا الادّعاء واستعمال لفظ الأسد فيه إذا كان المقام مقام إظهار شجاعته ، كأن يكون المقصود مثلًا تحريكه إلى الجهاد ، فيقال له : « يا أسد الهيجاء فرّق الأعداء » ولا يحسن هذا الادّعاء والاستعمال في مقام دعوته إلى الأكل مثلًا ، بأن يقال له : « يا أسد تفضّل بأكل الطعام » وبالجملة فإذا لم يكن المقام مقام إظهار شجاعته كان ادّعاء كونه أسداً وإطلاق الأسد عليه قبيحاً بنظر العقلاء .
والحاصل : أنّ الإخبار في قولنا : « رأيت رجلًا يرمي » يحتاج إلى محسّن واحد ، وهو كون المقام مقام الإخبار بوقوع الرؤية على الرجل ، وأمّا الإخبار في قولنا : « رأيت أسداً يرمي » فيحتاج إلى إحراز أمور ثلاثة :
الأوّل : كون المقام مقام الإخبار بتعلّق الرؤية به .
الثاني : حسن ادّعاء كونه أسداً ، بأن يكون بالغاً أعلى درجات الشجاعة .
الثالث : كون المقام مقام إظهار شجاعته .
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إنّ جعل عدم الاطّراد علامةً للمجاز ليس بلحاظ نوع العلاقة ، بل بلحاظ الصنف منها ، أعني الموارد التي يوجد فيها بين
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 286
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٨٦