كلام المحقّق صاحب الكفاية حول الاطّراد وعدمه
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم انكشاف الحقيقة والمجاز بهما ، لأنّ الاطّراد وإن لم يتحقّق في المجاز بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، إلّا أنّه بملاحظة خصوص ما يصحّ معه الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة « 1 » .
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
وفيه : أنّ الملاك في المجازات نوع العلائق لا صنفها ، فالعلاقة المصحّحة للحمل والإطلاق في قولنا : « زيد أسد » هي المشابهة لا المشابهة في الشجاعة ، وإلّا فلم يصحّ قولنا : « زيد بو علي سينا » و « عمرو حاتم » لكون وجه الشبه في الأوّل هو العلم وفي الثاني الجود .
فملاك صحّة المجاز هو نوع العلائق ، والنسبة بين صحّة الاستعمالات المجازيّة ووجود العلاقة عموم وخصوص مطلق ، بمعنى أنّه كلّما كان المجاز صحيحاً كانت العلاقة موجودة ، ولا عكس ، إذ قد توجد العلاقة ولم يصحّ الاستعمال المجازي .
فالملاك نوع العلاقة ، وهي لا تطّرد كما قال المحقّق الاصفهاني رحمه الله .
نقد كلام المحقّق الاصفهاني
لكن يرد عليه أوّلًا : أنّ الاطّراد وعدمه بالمعنى الذي ذكره يرجع إلى صحّة الحمل وعدمها ، فليسا علامتين مستقلّتين .
وثانياً : أنّ إطلاق لفظ « الإنسان » على « زيد » وسائر من يشترك معه في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 34 .