الأحوال والمقامات وعدم الاطّراد بعدم كونه كذلك ، فإنّه قال :
الظاهر صحّة جعل الاطّراد وعدمه علامتين بتقريب لا يرد عليه ما ذكره المحقّق القمّي « 1 » وصاحب الكفاية ، بيان ذلك : أنّك قد عرفت أنّ اللفظ في الاستعمالات المجازيّة أيضاً لا يستعمل إلّافيما وضع له ، غاية الأمر أنّه في الاستعمالات الحقيقيّة يكون المراد الجدّي عين الموضوع له حقيقةً ، وفي الاستعمالات المجازيّة يكون عينه أو من أفراده ادّعاءً وتنزيلًا .
وملاحة جميع المجازات ولطافتها مستندة إلى هذا الادّعاء ، ف « أسد » في قولك : « رأيت أسداً يرمي » لم يستعمل إلّافي الحيوان المفترس ، غاية الأمر أنّه توسّط في البين ادّعاء كون زيد الشجاع من أفراده ، فهذه القضيّة تنحلّ إلى قضيّتين يحتاج الإخبار في كلّ منهما إلى جهة محسّنة : مفاد إحدى القضيّتين تعلّق الرؤية برجل يرمي ، ومفاد الأخرى كون هذا الرجل بالغاً في الشجاعة حدّاً يصحّ جعله من أفراد الأسد واستعمال لفظ الأسد فيه ، وملاك الحسن في الإخبار الأوّل ما هو الملاك في قولك : « رأيت رجلًا يرمي » وهو كون المقام مقام هذا الإخبار ، بأن يفيد فائدة الخبر أو لازمها ، وملاك الحسن في الإخبار
هامش
( 1 ) قال المحقّق القمي رحمه الله في هذا المبحث ما حاصله : أنّ المراد بعدم الاطّراد في المجاز إن كان عدم اطّرادالاستعمال بالنسبة إلى أنواع العلائق فعدم الاطّراد صحيح ، لكن لا من جهة وجود المانع من الاستعمال في بعض الموارد ، بل من جهة عدم المقتضى له ، فإنّ المرخّص فيه في باب المجازات ليس هو الاستعمال باعتبار أنواع العلائق المعهودة ، بل المرخّص فيه هو الاستعمال باعتبار بعض الأصناف منها ، فليس كلّما وجدت السببيّة والمسببيّة - مثلًا - يجوز استعمال لفظ السبب في المسبّب أو بالعكس ، فإنّ لفظ « الأب » مثلًا لا يطلق على « الابن » ولا لفظ « الابن » على « الأب » مع وجود نوع السببيّة فيهما .
وإن كان المراد عدم اطّراد الاستعمال بالنسبة إلى الصنف المرخّص فيه - أعني الموارد التي كانت العلاقة فيها من أظهر خواصّ المعنى الحقيقي ، كالشجاعة مثلًا للأسد - فالمجاز أيضاً مطّرد مثل الحقيقة ، لصحّة الاستعمال في كلّ مورد وجد فيه هذا الصنف من العلاقة . قوانين الأصول 1 : 26 .
وهذا ما تقدّم من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بعبارة موجزة . م ح - ى .