لابدّ من أن تكون معلولةً لأحد أمرين : إمّا الوضع ، وإمّا العلاقة ، وحيث لا اطّراد لأنواع العلائق المصحّحة للتجوّز ثبت الاستناد إلى الوضع ، فنفس الاطّراد دليل على الحقيقة وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة ، كما أنّ عدم الاطّراد في غير مورد يكشف عن عدم الوضع له وإلّا لزم تخلّف المعلول عن العلّة ، لأنّ الوضع علّة صحّة الاستعمال مطّرداً ، وهذه العلامة علامة قطعيّة لو ثبت عدم اطّراد علائق المجاز كما هو المعروف والمشاهد في جملة من الموارد « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
وحاصله : أنّه إذا صحّ إطلاق لفظ باعتبار معنى كلّي على فرد مع القطع بعدم كون ذلك الفرد من حيث الفرديّة معنىً حقيقيّاً ، فإن صحّ إطلاقه على سائر الأفراد أيضاً بلا استثناء كشف عن كون ذلك الكلّي من المعاني الحقيقيّة ، وإلّا كشف عن كونه من المعاني المجازيّة ، مثلًا إذا رأينا أنّ لفظ « الإنسان » يطلق على « زيد » بلحاظ كونه حيواناً ناطقاً ، فحيث إنّه يطلق أيضاً على سائر من يشترك معه في الحيوانيّة والناطقيّة انكشف لنا أنّه وضع لذلك المعنى الكلّي ، أعني « الحيوان الناطق » .
وإذا رأينا أنّ لفظ « الأسد » يطلق على الرجل الشجاع بلحاظ مشابهته للحيوان المفترس ثمّ رأينا أنّه لا يطلق على من يشابهه في المشي أو البَخَر « 2 » مثلًا انكشف لنا أنّه مجاز فيه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 84 .
( 2 ) بخر الفم : انتنت ريحه . م ح - ى .