وجه صحّة إطلاق اللفظ وإرادة شخصه
ويمكن الاستدلال على صحّة إطلاق اللفظ وإرادة شخصه بما مرّ من الاستدلال على الأقسام الثلاثة الأولى من أنّه قد ينحصر طريق التفهيم والتفهّم في إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، كما إذا قال الأستاذ لتلاميذه : تلفّظوا بلفظ ، فقال أحدهم : « زيد لفظي » والآخر : « عمرو لفظي » والثالث : « بكر لفظي » وهكذا ، فإنّه لا إشكال في أنّ مرادهم من زيد وعمرو وبكر شخص هذه الألفاظ الخارجة من أفواههم ، ولا طريق لهم غير ذلك .
إن قلت : بل لهم طريق آخر لامتثال أمر الأستاذ ، وهو أن يقول الأوّل :
« زيد » والثاني : « عمرو » والثالث : « بكر » من دون تعقيبها بكلمة « لفظي » .
قلت : هذه الكلمات أيضاً موضوعات لمحمولات مقدّرة ، ويكون المعنى « زيد لفظي » وهكذا ، ألا ترى أنّ الأستاذ لو قال للأوّل : ما لفظك الذي أمرتك بتلفّظه ؟ فقال : « زيد » يكون المعنى : « زيد لفظي » ؟
والحاصل : أنّ هذه الإطلاقات بأقسامها الأربعة صحيحة ، وأنّ ما أورده صاحب الفصول رحمه الله على القسم الرابع مربوط بالمقام الآتي ، لا بالبحث عن الصحّة الذي هو محلّ النزاع .