اتّحدا ذاتاً ، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّاً ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولًا ، مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزئين لولا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان أجزائها الثلاثة تامّة ، وكان المحمول فيها منتسباً إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه « 1 » ، إنتهى .
وتوضيح جوابه على التقدير الثاني أنّ شخص اللفظ ونفسه مع كونه شيئاً واحداً موضوع في القضيّتين : اللفظيّة والمحكيّة ، ومغايرة جميع أجزاء إحداهما مع الأخرى ليست أمراً حتميّاً لازماً .
فالقضيّة المحكيّة أيضاً مركّبة من ثلاثة أجزاء كالقضيّة اللفظيّة ، فتحقّقت المطابقة بينهما .
أقول : هذا الجواب « 2 » صحيح متين وإن كان الإشكال والجواب خارجين عن محلّ النزاع ، لأنّا نبحث الآن عن صحّة هذه الإطلاقات ، ومسألة استلزام إطلاق اللفظ وإرادة شخصه لأحد المحذورين المتقدّمين ترتبط بالمقام الثاني ، وهو أنّ هذه الإطلاقات بعد إثبات صحّتها هل يصدق عليها الاستعمال والدلالة أم لا ؟
فلو صدق لزم اتّحاد المستعمل الدالّ والمستعمل فيه المدلول ، وإلّا لزم تركّب القضيّة المحكيّة من جزئين . ويجري جواب صاحب الكفاية عنه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 29 .
( 2 ) يعني : الجواب على التقدير الثاني ، وأمّا الجواب على التقدير الأوّل - وهو كفاية المغايرة الاعتباريّة بينالدالّ والمدلول - فسيأتي الإشكال فيه . م ح - ى .