على أنّ مرتبة الصدور متأخّرة عن مرتبة الدلالة « 1 » ، ولا يمكن أن يكون المتقدّم متقوّماً بالمتأخّر ، فلايصحّ أن يقال : « اللفظ من حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّاً ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولًا » كما في الكفاية .
ولا ينبغي الإشكال في صدق الاستعمال على القسم الثالث « 2 » ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » ، وإن كان من قبيل استعمال اللفظ في اللفظ لا في المعنى .
نظريّة الأستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وذهب سيّدنا الأستاذ الحاج آقا حسين البروجردي رحمه الله إلى عدم تحقّق الاستعمال في هذا القسم أيضاً .
واستدلّ عليه بأنّ المتكلّم إذا أراد الحكم على مثل هذا الشخص الصادر فهو يذكر اللفظ لينتقل بطبيعته إلى ذهن المخاطب ، فيتوجّه ذهنه إلى صرف الطبيعة غافلًا عن خصوصيّاتها ، وينتقل بقرينة الحكم إلى الحصّة المتحقّقة منها في ضمن الشخص المراد ، فالانتقال إلى المثل بسبب القرينة ، نظير تعدّد الدالّ والمدلول ، لا باستعمال هذا اللفظ الخاصّ في مثله .
فإن قلت : إذا قال قائل : « زيد لفظ » مثلًا ، فقلت أنت حاكياً عنه : « زيد المذكور في قول هذا القائل اسم » يكون قولك : « زيد » مرآةً للّفظ الواقع في كلامه ، وسبباً للانتقال إليه ، فيصير من قبيل الاستعمال .
قلت : لا يكون المراد من ذكر لفظ « زيد » إفنائه في اللفظ الواقع في كلام
هامش
( 1 ) فإنّ الصدوريتحقّق بالاستعمال ، والدّلالة بالوضع ونحوه . م ح - ى .
( 2 ) وهو ما إذا اطلق اللفظ وأريد به مثله . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 30 .