تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

وأمّا المقام الثاني

- أعني صدق الاستعمال على هذه الإطلاقات - فلابدّ قبل الشروع فيه من ذكر مقدّمة ترتبط بمعنى الاستعمال والدلالة ، فنقول : استعمال اللفظ : طلب عمله في المعنى أو في شيء آخر ، فإنّه إذا قيل : « زيد قائم » استعمل « زيد » في معناه ، بمعنى أنّه يحضر في ذهن المخاطب صورة من اللفظ ثمّ ينتقل منها إلى المعنى ، ودلالة اللفظ : إرشاده إلى غيره . إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر عدم صدق الاستعمال والدلالة فيما إذا اطلق اللفظ وأريد به شخصه ، لعدم تحقّق شيء سوى اللفظ الصادر من المتكلّم وانتقاش صورته في ذهن السامع ، فليس لنا أمران حتّى يكون أحدهما مستعملًا ودالّاً والآخر مستعملًا فيه ومدلولًا . وبعبارة أوضح : إذا قال التلميذ في المثال المتقدّم : « زيد لفظي » ينتقش في ذهن المستمع صورة لفظ « زيد » فقط ، من دون أن ينتقل منها إلى المعنى أو شيء آخر ، فإنّ المعنى - وهو زيد الخارجي - لا يناسب محمول القضيّة . والمغايرة الاعتباريّة لا تكفي لتحقّق الاستعمال والدلالة ، وإن كانت كافية لصحّة إطلاق اللفظ وإرادة شخصه .