اللفظ في المعنى بداعي اعتبارهما إيّاه ، فلا يعمّه التعريف مع كونه إنشاءً بلا إشكال .
ويمكن أن يرد عليه أيضاً أنّه لا يعمّ إنشاء الطلب ، لأنّ الطلب أمر واقعي وعائه الخارج أو الذهن ، فإنّ الوصف القائم بنفس الطالب طلب خارجي ، ومفهوم الطلب الحاضر في الذهن طلب ذهني ، فهو من الواقعيّات ، ولا يمكن تحقّق الأمور الواقعيّة بالإنشاء ، ألا ترى أنّ الإنسان لا يمكن أن يوجد بوجود إنشائي ، فلا يعمّ التعريف إنشاء الطلب مثل « اضرب » .
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّه لا ضير فيه ، فإنّ الصيغ الدالّة على الطلب للحكاية عن الطلب الخارجي ، لا لإنشاء الطلب .
مقالة صاحب الكفاية رحمه الله حول ماهيّة الإنشاء
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله - في مبحث الأوامر من الكفاية وفي أوّل فوائده المطبوعة في آخر الحاشية - إلى أنّ لنا وراء الوجود العيني والذهني والكتبي واللفظي وجوداً خامساً ، وهو الوجود الإنشائي ، فالإنشاء هو « القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر » « 1 » لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن أو خارج .
إن قلت : الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فبِمَ يتشخّص الوجود الإنشائي ؟
قلت : تشخّص هذا النحو من الوجود إنّما هو بشخص المنشئ وشخص لفظه « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد بنفس الأمر أعمّ من الواقع ، لأنّها كما تعمّ الواقعيّات تعمّ الاعتباريّات أيضاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أي شخص لفظ المنشئ . م ح - ى .