لمعانيها في نفس الأمر « 1 » إلخ .
بل التحقيق أنّ وجودها وجود معانيها في نفس الأمر ، بيانه أنّ المراد من ثبوت المعنى باللفظ إمّا أن يراد ثبوته بعين ثبوت اللفظ بحيث ينسب الثبوت إلى اللفظ بالذات وإلى المعنى بالعرض ، وإمّا أن يراد ثبوته منفصلًا عن اللفظ بآليّة اللفظ بحيث ينسب الثبوت إلى كلّ منهما بالذات ، لا مجال للثاني ، إذ الوجود المنسوب للماهيّات بالذات منحصر في العيني والذهني ، وسائر أنحاء الوجود من اللفظي والكتبي وجود بالذات للّفظ والكتابة ، وبالجعل والمواضعة وبالعرض للمعنى ، ومن الواضح أنّ آليّة وجود اللفظ وعلّيّته لوجود المعنى بالذات لابدّ من أن يكون في أحد الموطنين من الذهن والعين ، ووجود المعنى بالذات في الخارج يتوقّف على حصول مطابقه في الخارج أو مطابق ما ينتزع عنه ، والواقع خلافه ، إذ لا يوجد باللفظ موجود آخر يكون مطابقاً للمعنى أو مطابقاً لمنشأ انتزاعه ، ونسبة الوجود بالذات إلى المعنى مع عدم وجود مطابقه أو مطابق منشأه غير معقول ، ووجوده في الذهن بتصوّره لا بعلّيّة اللفظ لوجوده الذهني ، والانتقال من سماع الألفاظ إلى المعاني لمكان الملازمة الجعليّة بين اللفظ والمعنى ، مع أنّ ذلك ثابت في كلّ لفظ ومعنى ولا يختصّ بالإنشائي ، فالمعقول من وجود المعنى باللفظ هو الوجه الأوّل ، وهو أن ينسب وجود واحد إلى اللفظ والمعنى بالذات في الأوّل وبالعرض في الثاني ، وهو المراد من قولهم : « إنّ الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر » .
وإنّما قيّدوه بنفس الأمر مع أنّ وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى فيه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 87 .