أيضاً بالعرض « 1 » ، تنبيهاً على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى تنزيلًا في جميع النّشئات « 2 » ، فكأنّ المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفكّ عنه في مرحلة من مراحل الوجود ، والمراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء من باب وضع الظاهر موضع المضمر .
فإن قلت : هذا المطلب جارٍ في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالإنشائيّات .
قلت : الفرق أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعة في موطنها باللفظ المنزّل منزلتها ، وقد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة بإيجاد اللفظ المنزّل منزلتها ، مثلًا مفاد « بعت » إخباراً وإنشاءً واحد ، وهي النسبة المتعلّقة بالملكيّة ، وهيئة « بعت » وجود تنزيلي لهذه النسبة الإيجاديّة القائمة بالمتكلّم والمتعلّقة بالملكيّة ، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجاً بوجودها التنزيلي الجعلي اللفظي ، فليس وراء قصد الإيجاد بالعرض وبالذات أمر آخر ، وهو الإنشاء ، وقد يقصد زيادةً على ثبوت المعنى تنزيلًا الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضاً ، وهو الإخبار ، وكذلك في صيغة « افعل » وأشباهها ، فإنّه يقصد بقوله : « اضرب » ثبوت البعث الملحوظ نسبةً بين المتكلّم والمخاطب والمادّة ، فيوجد البعث في الخارج بوجوده الجعلي التنزيلي اللفظي ، فيترتّب عليه إذا كان من أهله وفي محلّه ما يترتّب على البعث الحقيقي الخارجي مثلًا ، وهذا الفرق بلحاظ المقابلة بين المعاني الخبريّة والإنشائيّة . فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها ، فإنّها كالإنشائيّات من حيث عدم النظر
هامش
( 1 ) فليس وجود المعنى أمراً اعتباريّاً حتّى يحتاج شمول الثبوت له إلى قيد « في نفس الأمر » . م ح - ى .
( 2 ) أي نشأة الماهيّة والوجود . منه مدّ ظلّه .