تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
و « أنكحت وقبلت النكاح » وغيرها مبرزة له ، لا أنّها موجدة له . لا يقال : لو كان اعتبار الملكيّة مثلًا أمراً نفسانيّاً لكان بيع الغاصب العين المغصوبة مع علمه وعلم المشتري أيضاً بغصبيّته صحيحاً شرعاً وعرفاً ، لوجود الاعتبار النفساني ، مع أنّ الشارع والعقلاء لا يعتبران ملكيّة المشتري فيما إذا كان المبيع مغصوباً . فإنّه يقال : لا ملازمة بينهما ، إذ المتبايعان قد يعتبران الملكيّة ويبرزانها باللفظ من دون أن يعتبرها الشارع أو العقلاء ، ونحن في مقام بيان معنى الإنشاء ، لا بيان موارده المعتبرة عند الشرع أوالعقلاء « 1 » . هذا حاصل كلام بعض الأعلام في المحاضرات .

نقد نظريّة المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في معنى الإنشاء

وفيه أوّلًا : أنّه خلاف الوجدان ، فإنّ الوجدان حاكم بأنّ الزوجين أو وكيلهما يوجدان الزوجيّة بلفظ « أنكحت وقبلت النكاح » لا أنّهما يبرزان به الزوجيّة المتحقّقة في أنفسهما ، وكذلك البيع إذا كان إنشائه بالصيغة لا بالمعاطاة . وثانياً : لو كان الإنشاء هو الاعتبار النفساني واللفظ مبرز له ، لرجع الإنشاء إلى الإخبار ، فإنّ قول البائع : « بعتك داري بكذا » قاصداً للإنشاء يكون على هذا حاكياً عن الاعتبار النفساني الذي تحقّق قبله ولو آناً واحداً ، فلا فرق بينه وبين قوله : « بعت داري أمس » في كون كلّ منهما خبراً وحكايةً عن الأمر الذي وقع قبله ، فلا وجه للقول باختلاف المعنى فيهما وأنّه في الجملة الخبريّة شيء وفي الجملة الإنشائيّة شيء آخر كما قال به في المحاضرات .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 99 .