البحث في ماهيّة الإنشاء
لا خفاء في معنى الإخبار ، فإنّه عبارة عن حكاية أمور واقعيّة متحقّقة في الماضي أو الحال أوالاستقبال ، وهذا واضح لا غبار عليه .
إنّما النزاع في معنى الإنشاء ، ويقع البحث عنه في مقامين :
المقام الأوّل : في دخل اللفظ في الإنشاء
وبعبارة أخرى : إنّ الجمل الإنشائيّة كلفظ « بعت » و « زوّجت » هل هي مؤثّرة في تحقّق المعنى في الخارج أم هي موضوعة لإبرازه فقط ؟
نظريّة المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » فيه
قال بعض الأعلام في كتاب المحاضرات : إنّ الجملة الإنشائيّة موضوعة لإبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية ، ولم توضع لإيجاد المعنى في الخارج .
واستدلّ عليه بأنّ القائلين بالإيجاد لو أرادوا الإيجاد التكويني ، كإيجاد الجوهر والعرض فبطلانه من الضروريّات التي لا تقبل النزاع ، بداهة أنّ الموجودات الخارجيّة بشتّى أشكالها وأنواعها ، ليست ممّا توجد بالإنشاء ، كيف والألفاظ ليست واقعة في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها .
وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب والحرمة أو الملكيّة والزوجيّة وغير ذلك ، فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى التلفّظ والتكلّم به .
فالإنشاء يتحقّق بالاعتبار النفساني من المولى ، أو من البائع والمشتري ، أو من الزوج والزوجة ، وغيرهم ، وألفاظ « أقم الصلاة » و « بعت واشتريت »