تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حتّى فيما إذا استعملت للإخبار ، فيكون جملة « بعت داري » في مقام الإخبار ، أو « باع زيد داره » بمعنى « صار إنشاء البيع متحقّقاً منّي أو من زيد في السابق » ويكون جملة « بعتك داري بكذا » مخاطباً للمشتري في مقام الإنشاء بمعنى « صار إنشاء البيع متحقّقاً منّي الآن » . فلا فرق بين الإخبار والإنشاء إلّامن حيث الزمان ، وهو لا يوجب الاختلاف في حقيقتهما ، كما أنّ الفعل المضارع قد يكون للحال وقد يكون للاستقبال من غير أن يكون معناه متعدّداً . ويؤيّده قول اللغويّين : « البيع مبادلة مال بمال » فإنّ المبادلة عبارة عن إنشاء التمليك وهو « 1 » في الإنشاءات اللفظيّة « 2 » يتحقّق باللفظ ، فهذا المعنى اللغوي للبيع هو الأصل في معناه الاصطلاحي حيث عرّفه الشيخ رحمه الله في المكاسب بأنّه « إنشاء تمليك عين بمال » « 3 » . ومراد الفقهاء أيضاً عن النكاح حيث قالوا في عنوان مباحثه : « كتاب النكاح » هو إنشاء النكاح ، لا الوطي كما لا يخفى . إن قلت : فما تقول في مثل « يعيد » و « يغتسل » ونظائرهما من الجمل الخبريّة التي تستعمل في الإخبار والإنشاء من دون أن تكون مادّتهما إنشائيّة ؟ قلت : استعمال هذه الجمل في الإنشاء ليس استعمالًا حقيقيّاً ، بل كنائيّاً مجازيّاً ، ومحلّ النزاع هو الألفاظ المستعملة في الإخبار والإنشاء بنحو الحقيقة ، مثل « بعت » و « أنكحت » وسائر صيغ العقود ، فإنّا نبحث عن معناها الحقيقي الشامل للإخبار والإنشاء .
هامش
( 1 ) أي : إنشاء التمليك . م ح - ى . ( 2 ) بخلاف المعاطاة التي يتحقّق فيها الإنشاء بالقبض والإقباض . م ح - ى . ( 3 ) كتاب المكاسب 2 : 12 .