المختار في الفرق بين الخبر والإنشاء
وعلى كلّ حال فمقتضى التحقيق في المقام اتّحاد الخبر والإنشاء من حيث الموضوع له والمستعمل فيه واختلافهما بحسب الزمان ، بخلاف ما ذهبنا إليه في الدورة السابقة .
توضيح ذلك : أنّا قلنا سابقاً : يمكن - على ما اخترناه في مبحث المعاني الحرفيّة من كون الحروف موضوعة لأنحاء النسب الخاصّة الخارجيّة ، والأسماء للمفاهيم الكلّيّة - القول بكون الخبر والإنشاء أيضاً مختلفين في الموضوع له ، فلفظ « بعت » الخبري ، وضع للحكاية عن تحقّق البيع فيما مضى ، والإنشائي لإنشاء البيع وإيجاده .
لكن يرد عليه إشكال مهمّ ، وهو أنّ للأفعال وضعاً بحسب المادّة ، ووضعاً آخر بحسب الهيئة ، فإنّ مادّة « ضربتُ » وهي « ض - ر - ب » وضعت لمعنى مخصوص نعبّر عنه بالفارسيّة ب « كتك » وهيئته للدلالة على صدور هذا المعنى من المتكلِّم في زمن الماضي ، ولا وضع آخر لمجموع المادّة والهيئة ، فمن أين يستفاد الإنشاء في مثل « بعت » ؟
لو كانت الهيئة دالّة عليه لكان سائر الأفعال التي تكون بهذه الهيئة مثل « ضربت » أيضاً مفيدةً للإنشاء ، ولو كانت المادّة دالّة عليه لكان سائر المشتقّات من هذه المادّة مثل « باع » أيضاً مفيدة له .
وحيث إنّه لا يمكن الذبّ عن هذا الإشكال فلابدّ من القول باتّحاد معنى الإخبار والإنشاء ، خلاف ما اخترناه في الدورة الماضية .
توضيحه : أنّ الأفعال الدالّة على الإنشاء تارةً وعلى الإخبار أخرى مثل « بعت » و « أنكحت » ونحوهما من صيغ العقود تكون بمادّتها متضمّنة للإنشاء