لا تحكي عنها .
ولا ريب في أنّ المحكيّ بهذه الجملة الخبريّة تمام معناها ، والقول بأنّ المحكيّ بها بعض المعنى خلاف الوجدان .
فمن هنا يعلم أنّ ما وضع له كلمة « من » مثلًا هو أنحاء النسب الابتدائيّة المتعلّقة بالطرفين المندكّة فيهما من دون أن يكون سائر الخصوصيّات كالزمان ونحوه دخيلةً فيه ، ولا فرق فيه بين الحروف المستعملة في الجملة الخبريّة والإنشائيّة .
وهذا الجواب أجود من الجوابين الأوّلين ، لأنّهما مبنيّان على تسلّم كلّيّة معاني الحروف المستعملة تلو الأوامر والنواهي وما في معناهما ، إلّاأنّ الإشكال ينحلّ بناءً على الجواب الأوّل بتبعيّة معاني الحروف في الكلّيّة والجزئيّة لطرفيها ، وبناءً على ما ذكره الإمام « مدّ ظلّه » بأنّ استعمال هذه الحروف تكون من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد .
بخلاف ما ذكرناه ، إذ لا مجال عليه للقول بكلّيّة المعنى الحرفي أصلًا ، فإنّ الحروف الحاكية وضعت للإضافات الخاصّة وتستعمل فيها ، ولا فرق في ذلك بين كونها في الجمل الخبريّة والإنشائيّة كما مرّ توضيحه .
والحاصل : أنّ الحروف على قسمين : حاكية ، وهي أكثرها ، ك « من » و « إلى » و « في » ونحوها ، سواء استعملت في الجمل الخبريّة أو الإنشائيّة « 1 » ، وإيجاديّة ،
هامش
( 1 ) توضيح ذلك : أنّ للحروف الحاكية واقعيّة خارجيّة محكيّة بها ، إلّاأنّها تحقّقت سابقاً في موارد استعمالالحروف في حيّز الماضي ، نحو « سرت من البصرة إلى الكوفة » وستتحقّق في الآتي فيما إذا استعملت في حيّز المستقبل ، مثل « سأسير من البصرة إلى الكوفة » أو في حيّز الأمر ، مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » بخلاف الحروف الإيجاديّة ، حيث قد عرفت أنّه لا واقعيّة لمعانيها أصلًا ، ألا ترى أنّه ليس للتأكيد مثلًا واقعيّة خارجيّة ، سواء استعملت حروفه في حيّز الماضي ، مثل « إنّ زيداً قام » أو في حيّز المستقبل ، نحو « إنّ زيداً سيقوم » فلا فرق بين الجملة الأولى وبين قولنا : « زيد قام » ولا بين الثانية وبين قولنا : « زيد سيقوم » بحسب الواقعيّة الخارجيّة . م ح - ى .