تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
نعم ، تكون النسبة بينهما نسبة العنوان والمعنون كما قال المحقّق الاصفهاني رحمه الله ، ويكفي تصوّر العنوان في مقام الوضع للمعنونات . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله أورد إشكالًا على كون الموضوع له في الحروف خاصّاً ، وهو أنّ الحرف وإن كان حاكياً عن الجزئي الخارجي في الجمل الخبريّة ، إلّاأنّه ليس كذلك إذا استعمل في تلو الأوامر والنواهي ، ضرورة أنّا إذا قلنا : « سر من البصرة إلى الكوفة » يكون المعنى كلّيّاً لا جزئيّاً ، فأين خصوصيّة الموضوع له « 1 » ؟ ! ويمكن بناءً على ما ذهبنا إليه من كون الحروف إمّا حاكية وإمّا إيجاديّة تصوير إشكال آخر أيضاً ، وهو أنّ الحروف المستعملة في تلو الأوامر والنواهي لا يتصوّر أن تكون حاكية ولا إيجاديّة ، فأين انحصارها فيهما ؟ ! وأجيب عمّا أورده المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ المعاني الحرفيّة حيث تكون ربطاً بين الطرفين ومندكّةً فيهما تكون تابعة لهما ، فإن كانا جزئيّين ، كقولنا : « زيد في الدار » كان المعنى الحرفي أيضاً جزئيّاً ، وإن كان أحدهما أو كلاهما كلّيّاً كان هو أيضاً كلّيّاً ، فإذا قلنا : « كلّ علماء الحوزة العلميّة في المدرسة الفيضيّة » مثلًا ، يكون معنى « في » كلّيّاً ، لأجل كلّيّة أحد طرفيها ، والمثال من هذا القبيل ، لأنّ كلّاً من البصرة والكوفة وإن كانت جزئيّة خارجيّة ، إلّاأنّ السير يكون كلّيّاً ، لامتناع تعلّق الأمر بالجزئي الخارجي ، لأنّ الشيء ما لم يوجد لا يكون جزئيّاً ، وبعد وجوده لا يمكن تعلّق الأمر به ، لأنّه أمر بتحصيل الحاصل ، فالسير المأمور به يكون كلّيّاً لا محالة ، فيكون معنى « من » و « إلى » كلّيّاً بتبع كلّيّته .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 25 .