الموجودة لا في أنفسها المتقوّمة بالغير بحقيقة ذاتها لا بوجوداتها فقط « 1 » ، ولا تقع في جواب ما هو ، فإنّ الواقع في جواب ما هو ما كان له ماهيّة تامّة ، ووجود الرابط سنخ وجود لا ماهيّة له ، ولذا لا يدخل تحت شيء من المقولات ، بل كان وجوده أضعف جميع مراتب الوجودات .
ثمّ إنّ الحروف لم توضع لمفهوم النسبة والربط ، فإنّه من المفاهيم الاسميّة الاستقلاليّة في عالم مفهوميّتها ، وإنّما الموضوع له الحروف واقع النسبة والربط ، أي ما هو بالحمل الشائع نسبة وربط ، الذي نسبة ذلك المفهوم إليه نسبة العنوان إلى المعنون ، لا الطبيعي وفرده ، فإنّه متّحد معه ذهناً وخارجاً ، دون العنوان ، فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ، ومغاير للمعنون ذاتاً ووجوداً ، نظير مفهوم « العدم » و « شريك الباري » و « اجتماع النقيضين » فإنّ نسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون ، لا الطبيعي وأفراده ، لأنّ تلك المفاهيم لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج ، ولأجل ذلك لا يصحّ حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي ، فمفهوم النسبة والربط نسبة وربط بالحمل الأوّلي الذاتي ، ولا يكون كذلك بالحمل الشائع الصناعي ، فإنّ ما كان بهذا الحمل نسبةً وربطاً معنون هذا العنوان وواقعه .
ومن ثمّة كان المتبادر من إطلاق لفظ الربط والنسبة واقعه لا مفهومه ، فإنّ إرادته تحتاج إلى عناية زائدة ، كما هو الحال في قولهم : « شريك الباري ممتنع » و « اجتماع النقيضين مستحيل » و « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » ، فإنّ المحكوم به بهذه الأحكام معنونات هذه الأمور لا مفاهيمها ، فإنّها غير محكومة بها ، كيف
هامش
( 1 ) بخلاف الأعراض ، فإنّها تحتاج إلى الغير في وجودها الخارجي فقط ، وأمّا بالنسبة إلى حقيقة الذات فهيمستقلّة ، ولذا لا تحتاج في تصوّرها إلى غيرها . م ح - ى .