وذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين ، ومن جهة انتسابه إلى الفرد متعلّق للشكّ .
والحاصل : أنّ ما أفاده المحقّق الاصفهاني من لزوم تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة فهو وإن كان كذلك ، إلّاأنّه يكفي التغاير ذهناً ، ولا يلزم التغاير خارجاً « 1 » .
وفيه : أنّ تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة الذي ادّعاه المحقّق الاصفهاني رحمه الله ليس بمعنى أنّ لهما وجودين مستقلّين ، بل بمعنى أنّهما واقعيّتان متغايرتان ، وإن كانت إحداهما فانية في الأخرى ، وهذا واضح بملاحظة المثال الذي ذكره ، فإنّ وجود الجدار ووجود البياض أمران متيقّنان ، وكلّ منهما واقعيّة مستقلّة ، وصيرورة الجدار أبيض واقعيّة ثالثة مشكوكة وفانية فيهما ، ولا يجب أن يكون جميع الواقعيّات مستقلّة في الوجود .
والعجب من بعض الأعلام ، حيث قال بكفاية التغاير الذهني بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، فإنّ اليقين والشكّ إذا تعلّقا بالخارج كما في المقام فلا معنى للقول بكفاية التغاير الذهني بينهما .
نعم ، لا يجب تغاير المتيقّن والمشكوك بحسب الوجود الخارجي ، والمحقّق الاصفهاني رحمه الله أيضاً لا يدّعي ذلك ، بل يكفي تغايرهما بحسب الواقعيّة ، وهذا النحو من المغايرة متحقّق في المثال الذي ذكره بعض الأعلام أيضاً ، فإنّ واقعيّة وجود الإنسان في الدار غير واقعيّة وجود زيد فيها ، وإن كانا متّحدين خارجاً ، كما أنّا إذا تيقّنّا بوجود زيد مثلًا في الدار تيقّنّا أيضاً بوجود الإنسان والحيوان والجسم النامي والجسم المطلق فيها ، وكلّها متّحدة في الوجود
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 79 .