المدرسة » ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا قيل : « زيد في المدرسة » أو لم يقل ، ويؤيّده أنّا نختبر صدق قول القائل : « زيد في المدرسة » وكذبه بمطابقته للخارج وعدم مطابقته ، ولو لم يكن للمعنى الحرفي ، أعني « كون زيد في المدرسة » واقعيّة سوى الاستعمال لم يكن لاحتمال صدق تلك القضيّة وكذبها معنى .
نعم ، واقعيّة كلّ شيء بحسبه ، فإنّ الجوهر موجود في نفسه ، وبعض الأعراض موجود في موضوع كالبياض ، وبعضها يحتاج في وجوده إلى طرفين ، كالعلم والظرفيّة ، ولكن لكلّ منها واقعيّة وحقيقة .
والشاهد عليه أنّك لو قلت : « المدرسة ظرف زيد » لكان لنا مضافاً إلى حقيقة « زيد » و « المدرسة » واقعيّة ثالثة يدلّ عليها كلمة « ظرف » بلا إشكال ، والمحقّق النائيني رحمه الله أيضاً يعترف به ، لأنّ كلمة « الظرف » اسم ، وهو رحمه الله قائل بكون معاني الأسماء إخطاريّة ، فكذلك إذا قلنا : « زيد في المدرسة » ، ضرورة أنّ التغيير في التعبير لا يعقل أن يوجب التغيير في الحقائق الخارجيّة .
وأمّا تشبيهه الحروف بصيغ العقود والإيقاعات فغاية ما يقتضيه تقسيم الحروف إلى قسمين : إخطاري ، كقولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » وإيجادي ، كقول المولى : « سر من البصرة إلى الكوفة » ، كما أنّ صيغ العقود والإيقاعات بلفظ واحد على قسمين : قسم في مقام الإخبار ، كقولك : « بعت داري » ، مخبراً عن البيع الواقع أمسِ مثلًا ، وقسم في مقام الإنشاء ، كقولك عند إجراء صيغة البيع : « بعتك داري » ، فإنّ الأوّل مبيّن للواقعيّة المتحقّقة قبلًا ، والثاني موجد للتمليك الذي لم يكن له واقعيّة بعد .
فلو سلّمنا كون معاني الحروف إيجاديّة فلا مجال للقول به إلّافي بعضها .
وثانياً : ما معنى إيجاد الربط بالحروف ؟
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 181
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٨١