وإنّها موجودة غير معدومة ولا ممتنعة .
وتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط مطلقاً ، سواء كانت بمعنى « ثبوت شيء لشيء » كما في الوجود الرابط المختصّ بمفاد الهليّات المركّبة الإيجابيّة ، أو « ثبوت الشيء » كما في الوجود الرابط المختصّ بمفاد الهليّات البسيطة ، أو كانت من النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبيّة ، ككون الشيء في الزمان أو المكان أو نحو ذلك .
وأمّا الموضوع بإزاء مفاهيمها فهي ألفاظ « النسبة » و « الربط » ونحوهما من الأسماء المحكيّة عنها بتلك الألفاظ ، لا بالحروف والأدوات « 1 » .
هذا ملخّص ما أفاده الشيخ محمّد حسين الاصفهاني قدس سره .
نقد نظريّة المحقّق الاصفهاني من قبل المحقّق الخوئي وجوابه
وقد ناقشه بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات بوجوه :
منها : أنّه لا وجود للنسبة والربط في الخارج في مقابل وجود الجوهر والعرض ، وأمّا البرهان الذي ذكره لإثباته فيرد عليه أنّ صفتي اليقين والشك وإن كانتا صفتين متضادّتين ، فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آنٍ واحد من جهة واحدة ، إلّاأنّ تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج ، فإنّ الطبيعي عين فرده ومتّحد معه خارجاً ، ومع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلّقاً لصفة اليقين والآخر متعلّقاً لصفة الشكّ ، كما إذا علم إجمالًا بوجود إنسان في الدار ولكن شكّ في أنّه زيد أو عمرو ، فلا يكشف تضادّهما عن تعدّد متعلّقيهما بحسب الوجود الخارجي ، فإنّهما موجودان بوجود واحد حقيقةً ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 51 .