تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وجود المعنى الحرفي ؟ وبتعبير آخر : الموجودات الممكنة على قسمين : جوهر وعرض ، ولا ثالث لهما . فإنّه يقال : راجع نفسك ، إذا أيقنت بوجود الجدار ، وبوجود لون كالبياض قرب الجدار ، ثمّ شككت في أنّ زيداً هل دلكه به أم لا ، شككت لا محالة في أنّ الجدار صار أبيض أم لا ، فهاهنا معنى ثالث مشكوك الحصول سوى الجدار والبياض ، وهو الربط بينهما ، وقد يصير هذا المعنى معلوماً ، كما إذا رأيت الجدار صار أبيض . وبعبارة أخرى : لنا هاهنا ثلاث قضايا : الأولى : وجود الجدار ، الثانية : وجود البياض ، وهما متيقّنتان ، الثالثة : صيرورة الجدار أبيض ، وهي مشكوكة ، وحيث إنّه لابدّ من تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ويستحيل اتّحادهما فالواقعيّة المحكيّة بالقضيّة الأخيرة غير الواقعيّة المحكيّة بالأولى أو الثانية . وأمّا كون وجوده وجوداً لا في نفسه ، فلأنّ النسبة والربط لو وجدت في الخارج بوجود نفسي لزمه أن لا يكون مفاد القضيّة الحمليّة ثبوت شيء لشيء ، بل ثبوت أشياء ثلاثة ، فنحتاج حينئذٍ إلى الرابطة بين هذه الموجودات الثلاثة ، فإذا كانت موجودةً في نفسها احتجنا إلى رابطة أخرى ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . ويترتّب على ذلك : أنّ الأسماء موضوعة للماهيّات القابلة للوجود في نفسها بجواهرها وأعراضها على نحوين ، كما توجد في الذهن كذلك ، وهي التي تقع في جواب ما هو إذا سئل عن حقيقتها ، والحروف موضوعة للنسب والروابط
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 183 | محمد حسين يوسفى گنابادى