هل المراد به الربط بين المعاني ؟ فهو واضح البطلان ، لأنّ زيداً إذا دخل في المدرسة ، تحقّق الربط بينهما قطعاً ، وإن لم يقل أحد : « زيد في المدرسة » ، وإن لم يدخل فيها ، لم يتحقّق الربط بينهما وإن قيل ذلك ، ولا يعقل أن يكون هذا الكلام ، أعني « زيد في المدرسة » موجباً لوقوعه فيها وتحقّق الربط بينهما .
وإن أريد به إيجاد الربط بين الألفاظ ، فهو يستلزم أن لا يكون للحروف معنى ، لا أنّ معناها مباين لمعنى الأسماء .
5 - رأي المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
ذهب المحقّق الاصفهاني رحمه الله إلى أنّ المعاني الحرفيّة عبارة عن النسب والروابط الخارجيّة التي ليس لها استقلال بالذات ، بل هي عين الربط ، لا ذات له الربط .
توضيح ذلك : أنّ الوجود - كما قال الفلاسفة - على أربعة أنحاء :
1 - وجود في نفسه « 1 » لنفسه « 2 » بنفسه « 3 » ، وهو واجب الوجود ، 2 - وجود في نفسه لنفسه بغيره ، وهو الجوهر ، 3 - وجود في نفسه لغيره بغيره ، وهو العرض ، 4 - وجود في غيره لغيره بغيره ، وهو المعنى الحرفي المعبّر عنه بالرابط .
لا يقال : إنّا لا نجد للمعنى الحرفي سوى وجود الطرفين عيناً ولا أثراً ، فإنّا إذا قلنا : « زيد في الدار » مثلًا لا نجد سوى « زيد » و « الدار » شيئاً آخر ، فأين
هامش
( 1 ) أي وجود مستقلّ في ذاته لا يحتاج في تصوّره إلى تصوّر غيره ، في مقابل وجود الرابط الذي هو وجودفي غيره ، ويحتاج في لحاظه إلى لحاظ طرفيه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) هذا في مقابل العرض الذي هو مستقلّ في ذاته ، لا يحتاج في تصوّره إلى تصوّر غيره ، لكنّه يحتاج في وجوده الخارجي إلى موضوع ومحلّ . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) هذا في مقابل جميع الممكنات ، فإنّها بتمام أقسامها تحتاج إلى العلّة ، فلا تكون موجودةً بأنفسها . منه مدّ ظلّه .