تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإلى ما ذكرناه من أنّ المعنى الحرفي إيجادي ، أشارت الرواية المنسوبة إلىأمير المؤمنين عليه السلام ، وهي : أنّ « الحرف ما أوجد معنى في غيره » « 1 » . ومن هنا أجاد أهل العربيّة عندما عبّروا في مقام التفسير عن المفاهيم الحرفيّة بأنّ كلمة « في » مثلًا للظرفيّة ، ولم يقولوا بأنّ « في » هي الظرفيّة ، كما هو ديدنهم في مقام التعبير عن المفاهيم الاسميّة . فإنّه مشعر بأنّ الظرفيّة التي هي معنى « في » ليست ظرفيّة مستقلّة ، بل كلمة « في » وضعت لإفادة الظرفيّة بين زيد والدار مثلًا ، وأمّا إذا أطلقت كلمة « في » وحدها فلا معنى لها كما تقدّم . فوزان المعاني الحرفيّة بالنسبة إلى المعاني الاسميّة وزان الألفاظ بالنسبة إلى المعاني ، إذ كما أنّ اللفظ يكون مغفولًا عنه وفانياً في المعنى بحيث لم يلتفت المتكلِّم والمستمع إليه ، بل يتخيّل المتكلِّم أنّه يلقي المعاني إلى المخاطب من دون وساطة الألفاظ ، ويتخيّل المخاطب أيضاً أنّه يتلقّى المعاني بلا واسطة ، كذلك المعنى الحرفي يكون مغفولًا عنه وفانياً في المعنى الاسمي ، فمعنى « من » و « إلى » مثلًا في قولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » يكون فانياً في معنى السير والبصرة والكوفة « 2 » . هذا ملخّص كلامه الطويل رحمه الله .

نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله

ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا ريب في أنّ لنا عند دخول زيد في المدرسة مثلًا ثلاث واقعيّات : أحدها : « زيد » والثاني : « المدرسة » والثالث : « كون زيد في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 40 : 162 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، الباب 93 ، في علمه وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله علّمه ألف باب . ( 2 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 34 .