تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالاستعمال وقولك « يا زيد » و « إيّاك » ، فنداء زيد وخطاب عمرو إنّما يوجد ويتحقّق بنفس القول ، فتكون ياء النداء وكاف الخطاب موجدة لمعنى لم يكن له سبق تحقّق ، بل يوجد بنفس الاستعمال ، لوضوح أنّه لا يكاد توجد حقيقة المخاطبة والنداء بدون ذلك ، فواقعيّة هذا المعنى وهويّته تتوقّف على الاستعمال ، وبه يكون قوامه . وهذا بخلاف معنى « زيد » ، فإنّ له نحو تقرّر وثبوت في وعاء التصوّر مع قطع النظر عن الاستعمال ، ومن هنا صار استعماله موجباً لإخطار معناه ، بخلاف معنى ياء النداء وكاف الخطاب ، فإنّه ليس له نحو تقرّر وثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال . نعم ، مفهوم النداء ومفهوم الخطاب له تقرّر في وعاء العقل ، إلّاأنّه لم توضع لفظة « ياء » وكاف الخطاب بإزائه ، بل الموضوع بإزاء ذلك المفهوم هو لفظة « النداء » ولفظة « الخطاب » ، لا لفظة « يا » وكاف الخطاب ، بل هما وضعتا لإيجاد النداء والخطاب ، وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في أنّ جميع معاني الحروف تكون إيجاديّة أو لا ؟ ظاهر كلام المحقّق صاحب الحاشية « 1 » : هو اختصاص ذلك ببعض الحروف ، وكان منشأ توهّم الاختصاص ، هو تخيّل أنّ مثل « من » و « إلى » و « على » و « في » وغير ذلك من الحروف تكون معانيها إخطاريّة ، حيث كان استعمالها موجباً لإخطار ما وقع في الخارج من نسبة الابتداء والانتهاء والاستعلاء والظرفيّة ، مثلًا في قولك : « سرت من البصرة إلى الكوفة » تكون لفظة « من » و « إلى » حاكية عمّا وقع في الخارج ، كحكاية لفظ « زيد » عن معناه .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين في شرح معالم الدِّين 1 : 145 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 178 | محمد حسين يوسفى گنابادى