تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الإنسان والسواد والبياض وغيرها من المفاهيم مستقلّة ذاتاً ، فإنّها تحضر في الذهن بلا حاجة إلى أيّة معونة خارجيّة ، سواء كانت في ضمن تركيب كلامي أم لم تكن ، فظهر أنّ حال المفاهيم الإسميّة في عالم المفهوم والذهن حال الجواهر في عالم العين والخارج . وثانيهما : ما لا استقلال له في ذلك العالم ، بل هو متقوّم بالغير ، كمعاني الحروف ، فإنّها بحدّ ذاتها وأنفسها متقوّمة بالغير ومتدلّية بها ، بحيث لا استقلال لها في أيّ وعاء من الأوعية التي فرض وجودها فيه ، لنقصان في ذاتها ، فعدم الاستقلاليّة من ناحية ذلك النقصان لا من ناحية اللحاظ فقط ، فلذا لا تخطر في الذهن عند التكلّم بها وحدها ، أي من دون التكلّم بمتعلّقاتها ، فلو اطلق كلمة « في » وحدها ، أي من دون ذكرها في ضمن تركيب كلامي فلا يخطر منها شيء في الذهن . فتبيّن أنّ حال المعاني الحرفيّة في عالم المفهوم ، حال المقولات التسع العرضيّة في عالم العين . واتّضح من ضوء هذا البيان أنّ المفاهيم الاسميّة لها نحو تقرّر وثبوت في وعاء العقل الذي هو وعاء الإدراك ، سواء كان هناك لافظ ومستعمل أو لم يكن ، وسواء كان واضع أو لم يكن ، فيكون استعمال ألفاظها موجباً لإخطار تلك المعاني في الذهن ، سواء كانت مفردة أم في ضمن تركيب كلامي . وهذا بخلاف معاني الحروف ، فإنّها إيجاديّة ، بمعنى أنّ استعمال ألفاظها موجب لإيجاد معانيها من دون أن يكون لمعانيها نحو تقرّر وثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال ، بل توجد في موطن الاستعمال ، وذلك ككاف الخطاب وياء النداء ، وما شابه ذلك ، بداهة أنّه لولا قولك « يا زيد » و « إيّاك » لما كان هناك نداء ولا خطاب ، ولا يكاد يوجد معنى ياء النداء وكاف الخطاب إلّا