تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كلمة « في » تفيد خصوصيّة في مدخولها غير ما تفيده كلمة « على » من الخصوصيّة ، وهكذا ، من دون أن تكون لها معانٍ مخصوصة قد وضعت بإزائها . وفيه أوّلًا : أنّ قياس الحروف بالحركات الإعرابيّة باطل ، ضرورة أنّ اللغويّين كما ذكروا معاني للأسماء كذلك ذكروا معاني للحروف أيضاً ، وهذا يرشدنا إلى تساويهما في تعلّق الوضع بهما . ويؤيّده أنّ للحروف ما يحاذيها في سائر اللغات ، ألا ترى أنّا نقول في معنى « سرت من البصرة » بالفارسيّة : « سير كردم از بصره » فكلمة « از » قامت مقام كلمة « من » ، بخلاف الحركات الإعرابيّة ، فإنّا نقول في معنى « جاء زيد » : « زيد آمد » فلم تقم كلمةٌ مقام الإعراب كما لا يخفى « 1 » . وثانياً : يمكن المناقشة في المقيس عليه أيضاً ، فإنّ أماريّة الحركات الإعرابيّة لخصوصيّات مدخولاتها لابدّ لها من منشأ ، ضرورة أنّها ليست أمراً ذاتيّاً ، فالذي جعل الرفع علامةً للفاعليّة ، والنصب أمارةً للمفعوليّة وهكذا من هو ؟ هل هو إلّاالواضع ؟ ! فالقول بأنّ الحركات الإعرابيّة لم توضع لمعنى فاسد أيضاً . وثالثاً : أنّه لا ريب في أنّ المتكلِّم إذا قال : « سرت من البصرة » أراد أن يبيّن ابتداء السير بنفس هذه العبارة ، ولا شبهة في عدم صلاحيّة قوله : « سرت » لإفادة هذا المعنى ، لأنّه لا يدلّ إلّاعلى إضافة السير إلى المخبر . وكذلك « البصرة » فإنّا لو قلنا بدلالتها على الابتداء بعد دخول كلمة « من » عليها لاستلزم استعمالها في غير ما وضعت له .
هامش
( 1 ) إنّ لبعض الحركات الإعرابيّة ما يحازيها من المعنى في الفارسيّة ، كقولنا : « ضربت زيداً » فإنّا نقول في معناه : « زدم زيد را » فكلمة « را » قامت مقام الإعراب . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 175 | محمد حسين يوسفى گنابادى