فلم يبق لفظ صالح لإفادة « الابتداء » إلّاكلمة « من » .
والحاصل : أنّه لا يصحّ القول بأنّ الحروف لم توضع لمعنى ، بل لابدّ من القول بتحقّق الوضع فيها ، والبحث عمّا وضعت له .
4 - رأي المحقّق النائيني رحمه الله في الحروف
ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ المعاني الحرفيّة والاسميّة متباينتان بالذات والحقيقة ، فإنّ المفاهيم الاسميّة بأجمعها مفاهيم إخطاريّة ومتقرّرة في عالم المفهوميّة ومستقلّة بحدّ ذاتها وهويّتها في ذلك العالم ، والمعاني الحرفيّة بأجمعها معانٍ إيجاديّة في الكلام ، ولا تقرّر لها في عالم المفهوميّة ، ولا استقلال بذاتها وحقيقتها .
وبيان ذلك : أنّ الموجودات في عالم الذهن ، كالموجودات في عالم العين ، فكما أنّ الموجودات في عالم العين على نوعين :
أحدهما : ما يكون له وجود مستقلّ بحدّ ذاته في ذلك العالم ، كالجواهر بأنواعها من النفس والعقل والصورة والمادّة والجسم ، ولذا قالوا : إنّ وجود الجوهر في نفسه لنفسه ، يعني لا يحتاج إلى موضوع محقّق في الخارج .
وثانيهما : ما يكون له وجود غير مستقلّ كذلك في هذا العالم ، بل هو متقوّم بالموضوع ، كالمقولات التسع العرضيّة ، فإنّ وجوداتها متقوّمة بموضوعاتها ، فلا يعقل تحقّق عرض ما بدون موضوع يتقوّم به ، ولذا قالوا : إنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه .
فكذلك الموجودات في عالم الذهن على نوعين :
أحدهما : ما يكون له استقلال بالوجود في عالم المفهوميّة والذهن ، كمفاهيم الأسماء بجواهرها وأعراضها واعتباريّاتها وانتزاعيّاتها ، فإنّ مثل مفهوم