تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والجواب : أنّه لا منافاة بين كون القطع طريقاً إلى متعلّقه وبين كونه موضوعاً بالنسبة إلى هذا الحكم ، أعني وجوب التصدّق . والتبيّن في الآية المبحوث عنها أيضاً من هذا القبيل . وبعبارة أخرى : مقام الدخل في الحكم غير مقام الاستعمال ، فالتبيّن على المشهور مأخوذ بنحو الطريقيّة بالنسبة إلى دخله في الحكم ، وملحوظ مستقلّاً في مقام الاستعمال . هذا بالنسبة إلى الفقرة الأولى من كلامه . وأمّا الفقرة الثانية : فيرد عليها أنّ المعاني الحرفيّة وإن كانت مقصودة بالذات إلّاأنّها ليست ملحوظة بالاستقلال ، فإنّا حينما نقول : « جاء زيد مع عمرو » فلا نتمكّن من ملاحظة المعيّة والمقارنة بين مجيء زيد ومجئ عمرو إلّا بعد لحاظ نفس المجيئين . وبالجملة : وقع الخلط بين المقصود بالذات والملحوظ بالذات ، والمحقّق الخراساني رحمه الله يعترف بأنّ المعاني الحرفيّة مقصودة بالإفادة ، لكنّها ملحوظة في مقام التفهيم والاستعمال بتبع لحاظ طرفيها .

3 - القول بعدم وضع الحروف لمعنى

قيل : إنّ الحروف لم توضع لمعنى ، بل هي علامة على كيفيّة إرادة مدخولاتها ، نظير حركات الإعراب التي لم توضع لمعنى ، وإنّما تدلّ على إرادة خصوصيّة من خصوصيّات مدخولها من الفاعليّة والمفعوليّة ونحوهما ، فكما أنّ كلّ واحد من حركات الإعراب يفيد خصوصيّة متعلّقة بمدخوله ، فإنّ « الفتحة » تفيد خصوصيّة في مدخولها ، و « الكسرة » تفيد خصوصيّة أخرى فيه ، و « الضمّة » تفيد خصوصيّة ثالثة فيه ، فكذلك كلّ واحد من الحروف ، فإنّ