يمكن أن ينتج بطلان استعمال كلّ منهما مكان الآخر .
هذا عمدة ما يرد على المحقّق الخراساني رحمه الله في باب وضع الحروف .
نقد كلامه من قبل المحقّق الخوئي
« مدّ ظلّه »
وأورد عليه بعض الأعلام بوجه آخر مردود عندنا ، وإن قبلناه في الدورة السابقة . وهو أنّ ما يستفاد من كلامه رحمه الله من أنّ « المعنى الإسمي استقلالي مقصود بالذات ، والمعنى الحرفي تبعي غير مقصود بالأصالة » منقوض في طرفيه ، فإنّ بعض المعاني الإسميّة « 1 » لا تكون مقصودةً بالأصالة ، وبعض المعاني الحرفيّة تكون كذلك .
أمّا الأوّل : فلأنّ « التبيّن » في قوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ » « 2 » يكون بمعنى العلم ، أي « حتّى تعلموا بطلوع الفجر » ولا ريب في أنّ هذا العلم طريقي لا يكون مقصوداً بالأصالة ، بل المقصود بالأصالة هو ذو الطريق ، أعني : طلوع الفجر .
وأمّا الثاني : فلأنّه إذا كان ذات الموضوع والمحمول معلومين عند شخص ، ولكنّه كان جاهلًا بخصوصيّتهما ، فسأل عنها ، فأجيب على طبق سؤاله ، فهو والمجيب إنّما ينظران إلى هذه الخصوصيّة نظرة استقلاليّة .
مثلًا إذا كان مجيء « زيد » معلوماً ، ولكن كانت كيفيّة مجيئه مجهولةً عند أحد ، فلم يعلم أنّه جاء مع غيره أو جاء وحده ، فسأل عنها ، فقيل : إنّه جاء مع عمرو ، فالمنظور بالاستقلال والملحوظ كذلك في الإفادة والاستفادة في مثل
هامش
( 1 ) المراد بالاسم هاهنا ما يقابل الحرف ، فيكون أعمّ من الاسم والفعل باصطلاح النحاة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) البقرة : 187 .