فوضع لفظ « الابتداء » لهذا المفهوم فيما إذا لاحظه المستعمل مستقلّاً ، ولفظ « من » له فيما إذا لاحظه آلةً للغير ، فالموضوع له والمستعمل فيه في كليهما مفهوم « الابتداء » والفرق بينهما في حدّ ما وضع له لا في نفسه .
فلو استعمل لفظ « الابتداء » مكان « من » أو بالعكس فلم يكن استعمالًا في غير ما وضع له ، بل كان استعمالًا بغير ما وضع له ، أي بغير الكيفيّة التي وضع اللفظ بها .
هذا حاصل الاحتمال الثاني في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » .
وفيه : أنّ الفرق المذكور بين الاسم والحرف لا يقتضي أن يكون استعمال كلّ منهما مكان الآخر باطلًا .
كيف ، والاستعمال المجازي صحيح ، بل كثير في اللغة والتنزيل بحيث ألّف السيّد الرضيّ رحمه الله كتاباً حول مجازات القرآن ، مع أنّه استعمال في غير ما وضع له على مذهب المشهور والمحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ، وقد يكون من قبيل استعمال اللفظ في ما يباين معناه ، كاستعمال لفظ « الأسد » في الرجل الشجاع ، فإنّهما متباينان بالنوع ، وملاك صحّة الاستعمال إنّما هو علاقة المشابهة في الشجاعة .
فكيف يكون استعمال « من » مكان « الابتداء » أو بالعكس غلطاً مع اتّحادهما في الموضوع له والمستعمل فيه فرضاً ؟ !
هل الاستعمال بغير ما وضع له يكون أسوأ حالًا من الاستعمال في غير ما وضع له ، بحيث يكون الأوّل باطلًا والثاني صحيحاً بل حسناً ؟ !
والحاصل : أنّ ما أفاده في مقام الفرق بين الحروف والأسماء المسانخة لها لا
هامش
( 1 ) يستفاد من كلمات بعض المحشّين أنّ مراد صاحب الكفاية رحمه الله هو الاحتمال الأوّل الذي ذكر آنفاً ، لكن هذا الاحتمال الثاني في نفسه أدقّ ، وإلى ما يستفاد من كلامه هنا وفي باب المشتقّ أقرب . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وإن كان الحقّ أنّ المجاز من قبيل الاستعمال فيما وضع له كما سيأتي . منه مدّ ظلّه .