ذلك على بعض الأعلام وعدم تمييزه بينهما كان موجباً لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصّاً مع كون الموضوع له عامّاً » « 1 » هو هذا المحقّق .
وكيف كان فقداستدلّ لإمكانه بوقوعه ، فإنّالواضع للفظ الحيوان مثلًا رأى من البعيد شبحاً ذا حسّ وحركة اختياريّة ، وبملاحظته تصوّر مفهوم الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، ثمّ وضع اللفظ لهذا المعنى الكلّي ، لا للشّبح المرئي الجزئي « 2 » .
والأحسن أن يمثّل له « 3 » بوضع الألفاظ والأسامي للمخترعات والمصنوعات ، فإنّ صانع السيّارة مثلًا تصوّر مصنوعه الموجود في الخارج ، ثمّ وضع لفظ السيّارة لمعنى كلّي شامل لها ولسائر الأفراد التي تصنع في المستقبل ، وواضح أنّ هذا من قبيل الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الوضع في هذا القبيل من الأمثلة عامّ ، كما كان الموضوع له عامّاً ، إذ تصوّر الخاصّ فيها يوجب تصوّر العامّ بنفسه لا بوجهه وعنوانه « 4 » .
أقول : إنّا وإن قلنا بتماميّة ما استدلّ به لامتناع هذا القسم في الدورة السابقة ، إلّاأنّ مقتضى التحقيق خلافه .
فإنّ مغايرة مفهوم الفرد لمفهوم الكلّي لا يوجب عدم تصوّر الكلّي بالوجه والعنوان عند تصوّر الفرد بعد اتّحاد ماهيّتهما .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 .
( 2 ) بدائع الأفكار : 40 .
( 3 ) والمحقّق الرشتي رحمه الله مثّل له بأمور : منها : أنّ الطبيب يخترع معجوناً مركّباً من أمور في علاج مرض ، ويضع لفظاً بإزائه ، لا من حيث كونه ذلك المركّب ، بل من حيث اشتماله على تلك الفائدة . م ح - ى .
( 4 ) كفاية الأصول : 24 .