لا يقال : نعم ، لكن تصوّره يوجب تصوّر الكلّي بنفسه لا بعنوانه ، فيكون من قبيل الوضع العامّ ، وهو - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - خارج عن محلّ الكلام .
فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ الوالد عند تسمية ولده لا يتصوّر إلّاهذا المولود الخارجي ، من دون أن يكون له تصوّر آخر هاهنا ، لكن تصوّره بنفسه يوجب تصوّر ماهيّته الكلّيّة بوجهها ، لدخلها فيه وفي تسميته ، فيكون وجهاً لها .
وأمّا قول المنطقيّين : « الجزئي لا يكون كاسباً ولا مكتسباً » فمردود بعد شهادة البرهان على خلافه .
والحاصل : أنّ الخاصّ يكون مرآةً للعامّ ، لأنّه ماهيّةٌ ووجود وتخصّص بالخصوصيّات الفرديّة ، فلا يمكن تصوّره بدون تصوّر العامّ بنفس التصوّر المتعلّق بالخاصّ ، وأمّا العامّ فلا يمكن أن يكون مرآةً للخاصّ ، لأنّه عبارة عن الماهيّة ، ولا دخل للوجود والتشخّصات الفرديّة فيها ، لأنّها من حيث هي ليست إلّاهي ، لا موجودة ولا معدومة ، كما تقدّم .
فلابدّ من القول باستحالة القسم الثالث وإمكان الرابع ، عكس ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله وتلامذته .
نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله حول عموم الوضع والموضوع له
وللمحقّق العراقي رحمه الله في معنى الوضع العامّ والموضوع له العامّ تحقيق ، وهو أنّه يتصوّر على نحوين :
أ - أنّ الواضع لاحظ معنى كلّيّاً بنحو الماهيّة المهملة التي لا قيد لها أصلًا ، حتّى قيد الإطلاق التي يعبّر عنها بالماهيّة اللا بشرط المقسمي ، ووضع اللفظ له ، كما إذا تصوّر معنى الإنسان من دون أيّ قيد ، ووضع اللفظ له .