وأمّا الحلّ : فهو أنّه من الواضحات أنّ التشخّصات الفرديّة من العلم والجهل والسواد والبياض وغيرها ليست داخلة في مفهوم « ما ينطبق عليه الإنسان » فكيف يكون حاكياً عنها ؟ !
وكذلك مفهوم الشخص والفرد والمصداق .
وأمّا مسألة القضايا الحقيقيّة والخارجيّة فإنّ المنطقيّين وإن قالوا : إنّ الحكم فيها تعلّق بالأفراد ، لكن لابدّ من أن يكون مرادهم من الأفراد ، الوجودات المتكثّرة ، لا التشخّصات الفرديّة ، فإنّ عدم كون خصوصيّات الأفراد من الزمان والمكان والعلم والجهل وأمثالها داخلةً في مفهوم موضوع القضايا من الواضحات ، فكيف يمكن أن يكون حاكياً عنها ؟ !
والحاصل : أنّ ما ذكره للدفاع عن صاحب الكفاية بالنسبة إلى بعض العناوين الكلّيّة باطل ، لامتناع أن يكون الكلّي مرآةً للأفراد ، سواء كان أصيلًا أو انتزاعيّاً .
2 - وأجيب أيضاً عنه بأنّ الكلّيّات إذا كانت ملحوظة بنحو الإهمال والجمود لم تكن حاكيةً عن الأفراد والمصاديق ، وأمّا إذا كانت ملحوظة بنحو السريان في الأفراد والجريان فيها فلا إشكال في كونها حاكية عنها ومرآةً لها ، فيمكن الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ بهذا اللحاظ .
وفيه : أنّه لا تتحقّق الأفراد للطبيعة إلّابعد طيّ مراحل ثلاث :
أ - وجود الطبيعة ، ب - تعدّد الوجود ، ج - امتياز كلّ فرد عن غيره من الأفراد بالخصوصيّات والتشخّصات الفرديّة .
والماهيّة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء ، فإنّها من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، فأصل الوجود ليس داخلًا فيها ، فضلًا عن تعدّده والخصوصيّات الفرديّة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 153
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٥٣