القول بكون وضع الحروف كذلك - مشتركاً لفظيّاً بين ملايين معنى ، وهو وإن أمكن عقلًا ، إلّاأنّه بعيد من الأذهان .
كلام صاحب الكفاية والمحقّق العراقي في القسم الرابع
وأمّا القسم الرابع : فقال المحقّق الخراساني رحمه الله وتلامذته باستحالته .
واستدلّ « 1 » عليه بأنّه لو كان الآلة لملاحظة الكلّي هو الفرد والخصوصيّة ، كعنوان « زيد » مثلًا ، فامتناعه واضح ، ضرورة أنّ الفرد والخصوصيّة يباين مفهوماً مع مفهوم العامّ والكلّي ، ومعه لا يمكن جعله وجهاً وعنواناً له ، وأمّا لو كان آلة اللحاظ هو الكلّي المقيّد ، كالإنسان المتقيّد بالخصوصيّة الزيديّة أو العمريّة ، ولو بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ، فكذلك أيضاً ، فإنّه مع حفظ جهة التقيّد بالخصوصيّة فيه يباين لا محالة مفهوماً مع الإنسان المطلق الجامع بين هذه الحصّة وغيرها ، ومع إلغاء جهة التقيّد وتجريده عن الخصوصيّة ولحاظه بما أنّه قابل للانطباق عليه وعلى غيره يرجع إلى عموم الوضع والموضوع له « 2 » .
مقالة المحقّق الرشتي في القسم الرابع
وذهب المحقّق الميرزا حبيب اللَّه الرشتي « 3 » صاحب كتاب « بدائع الأفكار » إلى إمكانه ، ولعلّ مراد صاحب الكفاية رحمه الله ببعض الأعلام في قوله : « ولعلّ خفاء
هامش
( 1 ) المستدلّ هو المحقّق العراقي رحمه الله في نهاية الأفكار ، وهذا الاستدلال توضيح ما في الكفاية ، كما قالالاستاذ « مدّ ظلّه » .
( 2 ) كفاية الأصول : 24 ، ونهاية الأفكار 1 و 2 : 37 .
( 3 ) كان من أجلّاء تلامذة الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله . منه مدّ ظلّه .