تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إن قلت : فما معنى قولهم : إنّ المطلق هو الطبيعة السارية في الأفراد ؟ قلت : هذا المعنى وإن تسالم عليه المشهور ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله ، إلّاأنّ البرهان الذي ذكرناه يدلّ على خلافه ، وسيجيئ في باب المطلق والمقيّد أنّ للمطلق معنى آخر ، وهو أنّ « تمام الموضوع هو الماهيّة » . نعم ، لو لوحظ الأفراد مع لحاظ الماهيّة لأمكن الوضع للأفراد ، لكنّه من قبيل الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، لا الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ . والحاصل : أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من إمكان القسم الثالث غير تامّ . ويبعّده أيضاً أنّا لو فرضنا إمكانه لكان من أقسام المشترك اللفظي ، لتكثّر الموضوع له بتكثّر الأفراد ، وهو يستلزم أن يكون لنا مشترك لفظي بين معانٍ كثيرة غاية الكثرة ، وهو بعيد من الأذهان . إن قلت : بين المقام وبين المشترك اللفظي فرق من وجهين : أحدهما : أنّ الوضع هناك متعدّد وفي المقام واحد ، الثاني : أنّ المعاني في المشترك اللفظي متغايرة من حيث الماهيّة ، وهاهنا متّحدة ، فليس المقام من قبيل المشترك اللفظي . قلت : ما ذكر من الوجهين ليس بفارق ، إذ لا دخل لتعدّد الوضع ، أو تغاير الماهيّات في قوام المشترك اللفظي ، بل الملاك فيه تعدّد المعاني الموضوع لها وتغايرها ولو بحسب الخصوصيّات الفرديّة ، سواء كانت تحت ماهيّة واحدة أو تحت ماهيّات مختلفة ، كان الوضع واحداً أو متعدّداً . وبالجملة : لو فرض إمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ لتعدّد الموضوع له بتعداد الأفراد ، ويلزم منه أن يكون لفظ واحد - كلفظة « مِن » على