ب - أن يتصوّر الماهيّة المقيّدة بالإطلاق والسريان في الأفراد ، كما إذا تصوّر الحيوان الناطق الساري في الأفراد ، ووضع لفظ الإنسان له .
وثمرة هذين النحوين لزوم التجوّز في مثل قولنا : « زيد إنسان » على الثاني دون الأوّل ، لأنّ زيداً لم يكن الإنسان الساري في الأفراد ، فلابدّ من تجريد المحمول من قيد السريان ، واستعماله في نفس الماهيّة ، فيكون مجازاً ، بعلاقة الكلّ والجزء ، وأيضاً يستلزم تقييد المطلق التجوّز على الثاني دون الأوّل ، فإنّ المولى إذا قال : « أعتق رقبة » ثمّ قال : « لا تعتق رقبة كافرة » فلا محالة كان مراده من الرقبة في الحكم الأوّل خصوص المؤمنة ، فلم يستعملها في الماهيّة السارية في الأفراد المؤمنة والكافرة ، بل استعملها في نفس الماهيّة ، فيكون مجازاً على المعنى الثاني دون الأوّل ، إذ إرادة الرقبة المؤمنة تكون من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول على الأوّل ، وهو لا يستلزم التجوّز .
هذا كلّه على ما هو المشهور من معنى الوضع العامّ والموضوع له العامّ .
ثمّ إنّه رحمه الله اختار معنىً آخر له ، وذكر لتوضيحه مقدّمة فلسفيّة ، وهي :
أنّ الحقّ الذي كشف عنه التحقيق هو أصالة الوجود ، وأنّ الماهيّة أمر اعتباري ينتزعه العقل عن كلّ مرتبة من مراتب الوجود التي لا تكاد تتناهى مراتبه في القوّة والضعف ، إذ كلّ مرتبة من تلك المراتب إذا تصوّرها العقل بحدودها التي تنتهي إليها انتزع منها عنواناً خاصّاً بتلك المرتبة يسمّيه الاصطلاح الفنّي بالماهيّة ، مثلًا الوجود يسير في الجوهر المحسوس ، فإذا لاحظه العقل في مرتبة كونه شاغلًا للحيّز والمكان ، قبل أن يصل سيره إلى النموّ انتزع منه عنوان الجسم فقط ، وإذا سار الوجود واستكمل مرتبة النموّ فقط ، انتزع العقل من هذه المرتبة عنواناً خاصّاً بها يسمّى بالنبات ، وهكذا كلّما سار
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 159
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٥٩