بخلاف الخاصّ ، فإنّه بما هو خاصّ لا يكون وجهاً للعامّ ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلًا ، ولو بوجه .
نعم ، ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عامّاً كما كان الموضوع له عامّاً ، وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له وهي الأفراد لا يكون متصوّراً إلّا بوجهه وعنوانه ، وهو العامّ ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ، ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
البحث حول كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وأورد عليه بأنّ الحقّ أنّهما يشتركان في الامتناع على وجه ، والإمكان على نحو آخر ، إذ كلّ مفهوم لا يحكي إلّاعمّا هو بحذائه ، ويمتنع أن يكون حاكياً عن نفسه وغيره ، والخصوصيّات وإن اتّحدت مع العامّ وجوداً إلّاأنّها تغايره عنواناً وماهيّةً « 2 » .
فحينئذٍ إن كان المراد من لزوم لحاظ الموضوع له في الأقسام هو لحاظه بما هو حاكٍ عنه ومرآة له فهما سيّان في الامتناع ، إذ العنوان العامّ كالإنسان لا يحكي إلّاعن حيثيّة الإنسانيّة دون ما يقارنها من العوارض والخصوصيّات ، لخروجها من حريم المعنى اللا بشرطي ، والحكاية فرع الدخول في الموضوع له ، وإن كان المراد من شرطيّة لحاظه هو وجود أمر يوجب الانتقال إليه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 .
( 2 ) بل قيل بتغاير مفهوم « الإنسان » مع مفهوم « الحيوان الناطق » وبكون الحمل في قولنا : « الإنسان حيوان ناطق » شايعاً صناعيّاً ، لتغاير الموضوع والمحمول مفهوماً ، وإن اتّحدا ماهيّةً ووجوداً ، وانحصر الحمل الأوّلي الذاتي عند هذا القائل بقولنا : « الإنسان بشر » ونحوه . منه مدّ ظلّه .