لفظ الإنسان بإزاء ذات هذا المعنى ، لا بقيد كونه ملحوظاً وموجوداً في الذهن حتّى يكون الموضوع له خاصّاً .
وبعبارة أدقّ : عند تصوّر شيء من الأشياء ، سواء كان جزئيّاً أو كلّيّاً يكون للمتصوّر ملحوظان : ملحوظ بالذات ، وهو الصورة الحاصلة من ذلك الشيء في الذهن ، وملحوظ بالعرض ، وهو نفس ذلك الشيء وذاته .
والموضوع في القضايا الحمليّة « 1 » هو الملحوظ بالعرض لا بالذات ، بدليل صدق القضايا التي محمولها الامتناع أو العدم ، مثل قولنا : « شريك الباري ممتنع » ، إذ لو كان الموضوع هو المتصوّر بالذات لكان هذه القضيّة كاذبة ، لأنّ شريك الباري في الذهن موجود لا ممتنع ، والممتنع هو وجوده الخارجي الذي يكون متصوّراً بالعرض .
والوضع أيضاً كذلك ، أي لا يتعلّق بالملحوظ بالذات الذي هو الصورة الحاصلة في الذهن والمعنى الموجود فيه بقيد وجوده فيه ، بل يتعلّق بالملحوظ بالعرض الذي هو ذات المعنى ، فلا إشكال في إمكان الوضع العامّوالموضوع له العامّ ، كالوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، فلابدّ من تركيز البحث حول القسم الثالث والرابع .
رأي المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
قال المحقّق صاحب الكفاية بإمكان القسم الثالث أيضاً واستحالة الرابع .
وقال في توجيهه : وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلةً للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنّه من وجوهها ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ،
هامش
( 1 ) والقضايا الحمليّة أيضاً تتوقّف على تصوّر الموضوع والمحمول ، كما يتوقّف الوضع على تصوّر اللفظوالمعنى . منه مدّ ظلّه .