معنى عامّاً يكون وجهاً وعنواناً لأفراده ومصاديقه ، بحيث يكون تصوّره تصوّراً لها بوجه ، فيضع اللفظ بإزاء تلك الأفراد والمصاديق ، لا بإزاء نفس ذلك الكلّي .
د - ما يسمّى بالوضع الخاصّ والموضوع له العامّ ، وهو أن يلاحظ معنى خاصّاً ، أي ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، فيضع اللفظ بإزاء معنى كلّي شامل له ولغيره « 1 » .
هذا وجه انحصار الوضع في الأقسام الأربعة ، وبيان المراد منها .
وأمّا المقام الثاني
فلا إشكال في إمكان القسمين الأوّلين وإلّا لما تحقّق وضع أصلًا .
نعم ، أورد على الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، بأنّ الوضع لا يمكن إلّابعد تصوّر اللفظ والمعنى ، وتصوّر الشيء هو إيجاده في الذهن ، والوجود سواء كان ذهنيّاً أو خارجيّاً مساوق للجزئيّة ، كما قال الفلاسفة ، فالواضع وإن تصوّر معنىً كلّيّاً إلّاأنّه صار بعد وجوده في الذهن جزئيّاً ، فالوضع في هذا القسم عامّ والموضوع له خاصّ .
لكن يمكن الجواب عنه : بأنّ الموضوع له ذات المتصوّر لا المتصوّر بقيد لحاظه ووجوده في الذهن ، فإذا تصوّر الواضع « الحيوان الناطق » مثلًا ، يضع
هامش
( 1 ) ولا يخفى عليك أنّه لا يجب عند تصوّر المعنى الكلّي أن يعرفه بالجنس والفصل ، بل يكفي العلم به إجمالًا ، كأن يعرف الإنسان بأنّه في مقابل البقر والغنم وسائر الحيوانات ، وإن لم يعرف ماهيّته المنطقيّة .
وكذلك لا يجب عند تصوّر المعنى الجزئي أن يكون مطّلعاً على جميع خصوصيّاته ، بل يكفي معرفته إجمالًا ، فإنّك تسمّي ولدك عليّاً مثلًا ، من دون أن تعرف وزنه ومقدار إدراكه وسلامته من الأمراض الباطنيّة ونحوها . منه مدّ ظلّه .