وضع كلمة « زيد » لم يلاحظ حركة خاصّة لآخره ، وهو « الدال » واتّفقوا مع ذلك على كون وضعه شخصيّاً ، فكما لا يضرّ بشخصيّة الوضع عدم تشخّص حركات آخر الكلمة ، فكذلك لا يضرّ بها عدم تعيّن الهيئة .
وأمّا الهيئة فهي مندمجة في المادّة غاية الاندماج ، فلا يعقل لحاظها بنفسها مع قطع النظر عن المادّة ، إذ لا وجود لها بدونها في الوجود الذهني فضلًا عن الوجود العيني ، فتجريدها عن الموادّ لا يمكن حتّى في مقام اللحاظ ، فلا محالة يجب الوضع لأشخاصها بجامع عنواني كقولك : « كلّ ما كان على هيئة الفاعل » لا بشخصيّتها الذاتيّة ، وهذا معنى نوعيّة الوضع .
بخلاف المادّة ، فإنّ الواضع يلاحظ « ض ، ر ، ب » ويضع هذه المادّة بشخصيّتها لمعناها من دون أن يحتاج في تصوّرها أو ذكرها إلى هيئة أصلًا .
هذا توضيح ما يستفاد من كلام بعض الأعلام في توجيه كون الوضع شخصيّاً فيما إذا تعيّنت المادّة ونوعيّاً فيما إذا تعيّنت الهيئة « 1 » ، وهو حقّ متين .
وهذه المسألة وإن لم تكن لها ثمرة عمليّة ، إلّاأنّها تتكرّر كثيراً في كلمات الاصوليّين ، سيّما المحقّق الخراساني رحمه الله .
3 - تقسيمه إلى الأقسام الأربعة المعروفة « 2 »
اعلم أنّ لكلّ من اللفظ والمعنى أصالةً في مقام الوضع ، كأصالة الزوجين في النكاح ، فإنّ الواضع ينظر إلى كلّ من اللفظ والمعنى مستقلّاً ، بخلاف المستعمل ، فإنّه ينظر إلى المعنى كذلك ، وإلى اللفظ تبعاً ، أي لأجل كونه مرآةً للمعنى ، فشأن الواضع بالنسبة إلى اللفظ كشأن صانع المرآة بالنسبة إليها ، فكما أنّ
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 60 .
( 2 ) هذا التقسيم يكون بلحاظ المعنى المتصوّر والموضوع له . م ح - ى .