الجهة الرابعة : في تقسيمات الوضع
1 - تقسيمه بلحاظ كيفيّة تحقّقه إلى التعييني والتعيّني
بناءً على ما اخترناه من أنّ حقيقة الوضع اعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى ، فهل المقسم في تقسيمه إلى التعييني والتعيّني هو الوضع بمعناه الحقيقي ، أو الأعمّ منه ومن المجازي ؟
يمكن الذهاب إلى الأوّل ، فإنّ اللفظ إذا كثر استعماله في المعنى المجازي ، بحيث يفهم منه هو من دون نصب قرينة ، يعتبر أهل اللغة الارتباط بينهما ، كما أنّ الشارع والعقلاء يعتبرون الملكيّه والزوجيّة مثلًا عقيب عقدي البيع والنكاح ، ولا يجب أن يكون المعتبر شخصاً واحداً خاصّاً ، فإنّ الأمور الاعتباريّة إذا كانت واجدة للضوابط الشرعيّة المقرّرة لها يعتبرها الشارع ، وإذا كانت واجدة للضوابط العقلائيّة المقرّرة لها يعتبرها العقلاء .
ويمكن توجيه الوضع أيضاً كذلك ، فقد يعتبر الارتباط بين اللفظ والمعنى واضع خاصّ ، كما في الوضع التعييني ، وقد يعتبره أهل اللغة ، كما في الوضع التعيّني ، لتحقّق الضابطة المقرّرة من قبلهم فيه ، وهي كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي بحيث يستغني عن القرينة ، ففي كلّ مورد تحقّقت هذه الضابطة يعتبرون الارتباط بين اللفظ والمعنى ، كما يعتبره الواضع الخاصّ في الوضع