ثمّ قال : لا فرق بين اللفظ والإشارة في كون الارتباط بينهما وبين المعنى أمراً اعتباريّاً ، فإنّ الوجدان قاضٍ بأنّك إذا أشرت إلى زيد بإصبعك مثلًا فلنا أمران واقعيّان :
أ - زيد ، ب - توجيه إصبعك إليه بكيفيّة خاصّة ، وأمّا دلالة هذا النحو من وضع الإصبع على أنّك تشير إلى زيد فلا واقعيّة لها أصلًا ، لكنّ العقلاء اعتبروا أنّ من وجّه إصبعه بهذه الكيفيّة إلى شيء يريد تفهيمه والإشارة إليه ، ولذا تختلف الإشارات باختلاف الأقوام والملل ، لأجل تفاوت اعتبارهم .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللفظ والمعنى ، إذ ليس بينهما ارتباط واقعي خارجي ولا ذهني ، لكنّ الواضع يعتبر الارتباط بينهما بحيث يفهم المعنى عند استعمال اللفظ « 1 » .
هذا أصل مضمون كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في حاشية الكفاية ، وهو متين غاية المتانة .
إن قلت « 2 » : نعم ، هذا كلام متين ، لكنّه معنى دقيق لا يدركه العرف الذي هو الواضع .
قلت : إنّ العرف وإن لم يدركه في قالب الاصطلاحات من « الاعتبار » و « التسبيب » و « المباشرة » ونحوها ، إلّاأنّه يفهم ويدرك أصل هذا المعنى ، ألا ترى أنّا إذا سألنا من يجعل اسماً لولده عن فعله ، يقول في الجواب : إنّي أجعل لولدي اسماً ليسمّى به عند الحاجة ؟ وهل اعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى إلّا هذا ؟ !
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 44 .
( 2 ) هذا إشكال أورده المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المحاضرات 1 : 50 . م ح - ى .